عبد الملك بن زهر الأندلسي

58

التيسير في المداواة والتدبير

الأمر معلوم عند المباطشين « 408 » لصناعة اليد . ولكن أقول إن الرطوبة الجليدية عليها المعتمد في حسّ البصر ، بما يصل إليها من النور الباصر الواصل في العصبتين المجوفتين اللتين تأتيان من الدماغ . ولكل عين عصبتان تنفذان من الدماغ ومنه تنشآن ثم تلتقيان في طريقهما ثم تفترقان . ويأتي كل عين منهما عصبة تصل إلى الشبكيّ الذي يحتوي الرطوبة الزجاجية فتنقسم وتدق « 409 » وتتصل بعروق وأوراد « 410 » ومنها يكون الشبكيّ . والشبكي يلتحم بالرطوبة الجليدية بقدرة اللّه وحكمته . وكل عصبة منهما تنفذ وتنشأ ( انما تمر ) « 411 » محوطة بما يقيها ويسترها من أغشية تكون لها كالوعاء مع ما يقويها « 412 » ويكون كالدعامة لها . وأما العنبيّ ، وهو الذي يشبه العنبة ، فله ثقب لينفذ النور فيه ، وفي جوف هذا العنبيّ الرطوبة البيضية مع روح يجولان بين الرطوبة الجليدية وبين المسمى بالقرنيّ لئلا يضر بها . وقولي روح إنما أريد به الشيء الذي يكون به الإبصار كأنه نور ، وربما أردت به في بعض المواضع كل هواء قد لطف . وعلى هذا يعرّفه الأطباء وليس يعنون متى قالوا روحا ما يعني به أصحاب علم الكلام ، ونبهت على ذلك لئلا يقع التباس بسبب الأسماء المشتركة . ذكر البثر والقروح والبثر والقروح وقروح الملتحم حمر أبدا في الأكثر ، كما أن قروح القرنيّ مائلة إلى البياض ، ويجتمع القيح في القرنيّة كما يجتمع في سائر المواضع على القروح ،

--> ( 408 ) ب : الباطش بصناعة . ( 409 ) ل : تفترق . ( 410 ) كذا في النسخ الأربع . ولم يرد في الأمهات أن الوريد يجمع على أوراد بل على أوردة وورود وورد . والأول هو الجمع المستعمل . وجاءت الأوراد جمعا للوريد في كتاب العشر مقالات في العين لحنين بن إسحاق ( 194 - 264 ه ) ( 411 ) ( انما ثمر ) ساقطة من ب . ( 412 ) ب : يقربها .